تعرف على المصعد الذي لا يتوقف أبداً

يعتبر مصعد (باترنوستر) Paternoster ذلك النوع من المصاعد التي تعتمد على سلسلة من العربات المفتوحة التي تتحرك في كلا الإتجاهين إلى الأعلى وإلى الأسفل باستمرار خلال المبنى وبدون توقف.

يقوم مستقلوا هذا المصعد بالصعود إلى العربات المتحركة في الإتجاه الذي يرغبون في قصده ثم عندما تصل العربة إلى الطابق المنشود يقفزون خروجا منها، لا يوجد أي توقف بين الطوابق، وعلى الركاب أن يبقوا مستعدين دائما وأن يقفزوا دخولا أو خروجا في الوقت المناسب بالتحديد، وإلا سيفوتون طابقهم أو قد يحدث الأسوأ بأن يتعرضوا لإصابات بليغة.

بالنسبة للأشخاص الذين يتجنبون السلالم المتحركة كتلك التي نراها بكثرة في المطارات ومراكز التسوق التجارية، وكل مكان يعج بالناس، خشية أن تتعرض أصابع أقدامهم للسحق، فنحن ننذرهم بأن هذا النوع من المصاعد هو بمثابة فخ قاتل بالنسبة لهم، فخطوة صغيرة خاطئة واحدة فقط تكفي لأن تخسر ذراعك أو ساقك، أو الأسوأ أن تفقد حياتك بين عربات هذا المصعد الذي لا يعرف التوقف.

ألية عمل المصعد

ألية عمل المصعد

تم إنشاء أول مصعد باترنوستر في سنة 1884 في (دارتفورد) بالمملكة المتحدة، والذي حاز على قبول براءة اختراعه قبل سبعة سنوات من ذلك المهندس البريطاني الذي يعرف بـ(بيتر هارت).

يشتق الإسم (باترنستور) Paternoster من الإسم اللاتيني (أبانا) Our Father، وهي أول كلمة للصلاة الربانية أو الإلهية، لا يعني هذا أنه يتعين عليك أن تتلو نوعا من الصلواة في كل مرة تستقل فيها هذا المصعد، فقد اعتمد هذا المرجع في التسمية بسبب التشابه الكبير بين (مسبحة الخرز) Rosary Beads التي كانت تعتمد كثيرا لدى تلاوة الصلوات، وبين هذا المصعد.

 

أصبحت هذه المصاعد ذات شعبية كبيرة في مختلف أنحاء قارة أوروبا في النصف الأول من القرن العشرين، لأنه كان بإمكانها نقل عدد أكبر من المسافرين؛ أكثر من المصاعد العادية، وعلى الرغم من أنها كانت تتحرك بوتيرة أبطأ من تلك المصاعد الإعتيادية، إلا أنه بفضل كون لا طوابير تنتظرها، فقد كان باستطاعة هذه المصاعد نقل الأشخاص بسرعة أكبر من طابق إلى آخر.

مصاعد الباترنوستر مهددة بالإنقراض في أوقاتنا الحاضرة، فبسبب خطر التعرض للإصابة، قامت العديد من الدول بمنع استعمالها، إلا أن بعض الدول الأخرى حافظت على استعمالها ومازالت تستغلها إلى يومنا هذا، على غرار المملكة المتحدة، والدنمارك، وفنلندا، وبولندا، وهنغاريا، والسويد، وسلوفاكيا، وجمهورية التشيك، وألمانيا، مع ألمانيا التي تحتل المرتبة الأولى بالنسبة لعدد هذه المصاعد الشغالة فيها التي يقدر عددها بحوالي 230 مصعدا.

 

قامت الحكومة الألمانية بمحاولتين اثنتين على الأقل في الماضي من أجل وقف استعمال هذه المصاعد ”الخطيرة“، إلا أنها كانت في كل مرة تواجه تيارات مقاومة قوية هادفة إلى إبقاء على هذه الآلات التاريخية، التي تبعث على الحنين، حية وتشتغل.

قال أحد المؤيدين للإبقاء على هذه المصاعد حية وقيد الإستعمال معلقا على محاولة الحكومة الألمانية في سنة 2015 بمنع استعمالها: ”لن تستطيع أبدا الوقاية من الخطر بصورة كاملة“، وأضاف: ”لأنك إن كنت تسعى لتوخي الخطر فعليك أيضا أن تمنع استعمال السيارات، لأن مستعمليها يواجهون بشكل يومي تقريبا خطر التعرض للحوادث، كما أن هذه المصاعد تشكل جزءا كبيرا لا يتجزأ من تاريخ صناعي عريق.“

كان ذات يوم انتشار هذه المصاعد واسعا للغاية، فقد كانت في كل مكان حول العالم، أما الآن فلا يتعدى وجودها مجرد المباني الإدارية على غرار الوزارات الحكومية، ودور البلديات، ومراكز الشرطة.

يعتبر تثبيت مصاعد جديدة من هذا النوع ممنوعا منذ سنة 1974.

فيديو لطريقة عمل المصعد عن كثب: